السيد عباس علي الموسوي
216
شرح نهج البلاغة
دينه وشرفه وكرامته وإنسانيته إن كان فيه شيء منها - بدنيا حقيرة قليلة عفنة باطلة . . . صورة من الضرورة أن نذكرها بإيجاز لتبقى شاهدا على مظلومية الحق الذي جسده الإمام واجتمع ضده معاوية وعمرو في صفقة من الرذالة يبقى عارها عليهما مدى الدهر . . . أشار عتبة بن أبي سفيان على أخيه معاوية أن يستعين بعمرو بن العاص فكتب له يستدعيه ويعلمه أن عليا أرسل إليه جريرا بن عبد اللّه البجلي لأخذ البيعة منه وقد حبس نفسه عليه فقدم عمرو على معاوية وعند دخوله عليه قال له يا أبا عبد اللّه : إني أدعوك إلى جهاد هذا الرجل الذي عصى اللّه وشق عصا المسلمين وقتل الخليفة وأظهر الفتنة وفرّق الجماعة وقطع الرحم فقال عمرو : من هو . قال : علي . . قال : واللّه يا معاوية ما أنت وعلي حملى بعير ليس لك هجرته ولا سابقته ولا صحبته ولا جهاده ولا فقهه ولا علمه وواللهّ إن له مع ذلك لحظا في الحرب ليس لأحد غيره ولكني قد تعودت من اللّه تعالى إحسانا وبلاء جميلا فما تجعل لي أن شايعتك على حربه وأنت تعلم ما فيه من الغرر والخطر . قال : حكمك . قال : مصر طعمة ، فتلكأ عليه معاوية ثم قال له معاوية : يا أبا عبد اللّه إني أكره لك أن تتحدث العرب عنك إنك إنما دخلت في هذا الأمر لغرض الدنيا . قال عمرو : دعني عنك . قال معاوية : إني لو شئت أن أمنّيك وأخدعك لفعلت . قال عمرو : لا لعمر اللّه ما مثلي يخدع لأنا أكيس من ذلك . قال معاوية : أدن مني أسارك فدنا منه عمرو ليساره فعض معاوية أذنه وقال : هذه خدعة هل ترى في البيت أحد ليس غيري وغيرك . ثم قال معاوية لعمرو : يا أبا عبد اللّه أما تعلم إن مصر مثل العراق . قال : بلى ولكنها إنما تكون لي إذا كانت لك وإنما تكون لك إذا غلبت عليا على العراق . وسمع المحاورة عتبة بن أبي سفيان فقال لمعاوية :